الشيخ محمد جعفر شمس الدين

6

اقتصادنا ( تلخيص وتوضيح )

أهل الأرض ، أن يوهموا الناس أنها تستبطن الخلاص ، وتنضح بالخير ، فإذا بها على حقيقتها ، أوهام ، وشعارات خاوية ، ووعود واهية ، وأكاذيب . وحلل غدت من كثرة ما تعاور عليها من راقعين ، وتكاثر من رقع ، اسمالًا لا تكاد تستر حتى عورات واضعيها ورافعيها على حد سواء . والغريب في الأمر ، أن هذا السفر الجليل « اقتصادنا » وصنوه « فلسفتنا » ، ما زالا ينبضان بالحيوية والحياة ، بنفس الزخم الذي انطلقا به منذ ما يقرب من الربع قرن من الزمان ، بدليل هذا الإقبال الشديد عليهما من قبل مئات الألوف من القرّاء في مشارق الأرض ومغاربها ، وعشرات الطبعات المتعددة المصادر والبلدان ، حتى غدا هذا الثنائي العملاق من أكثر الكتب انتشاراً في العالم الإسلامي . وانطلاقاً من إدراكي لخطورة الدور الذي يؤديه كتاب « اقتصادنا » بالنسبة للإسلام والمسلمين ، ومعرفةً مني بأن سيدنا الأستاذ الشهيد كان قد وضعه للنخبة من مفكّري الأمة ، مراعياً في مستوى أفكاره ونظرياته مستواها ، وايماناً مني بضرورة جعله في متناول الجميع ممن يتوق إلى فهم إسلامه في هذه الدّوامة من مرحلة الصراع الفكري مع الكفر والردة والانحراف ، وعرفاناً بعظيم الأيادي التي لأستاذ الأجيال عليّ وعلى امثالي ممن تتلمذ على يديه الحانيتين طيلة سنين ، حيث أخذنا عنه ، وورثنا منه ، وحيينا به وفيه ، عزمت بعد الاتكال على الله تعالى على تناول هذا الكتاب . بالتلخيص الغير المخلّ ، مع تبسيطه قدر الإمكان ، وبشكل لا يتنافي مع مستواه الرفيع عرضاً ومناقشة ، عليّ أؤدي بذلك قسطاً يسيراً مما للإسلام في عنقي ، وجزءاً مما للسيد الأستاذ الشهيد عليّ .